معلومات تاريخية تجدونها هنا


    اثينا : المدينة الديمقراطية

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010
    العمر : 23

    اثينا : المدينة الديمقراطية

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 19, 2010 1:50 am

    أثينا هى إلهة الحكمة والفنون والحرف النسوية عند الإغريق وقد جعلها هوميروس في الإلياذة إلهة حرب تقاتل إلى جانب أبطال الإغريق وتثبت أقدامهم في ميدان المعركة وهى حاليا مدينة الألعاب الأولمبية لعام 2004 وكانت قديما عاصمة العالم الغربى وقد اقيمت بها أول أولمبياد حديث وذلك عام 1896 .

    وهى مقصد طلبة الفنون والاثار وهى ملتقى الحضارات واللغات القديمة كانت قديما قرية صغيرة عند سفح جبال أكروبوليس لكن النمو العمراني المضطرد منذ خمسينات القرن الماضي حولها إلى مدينة مكتظة بالسكان وتوارت معالم أثينا القديمة مثل مبنى البارثينون ومعبد زيوس وأجورا القديمة ومقبرة كيراميكوس وسط غابة من المباني الاسمنتية ولكن الان تحاول اثينا النهوض مرة اخرى عن طريق تطوير شبكة المواصلات واعادة تخطيطها وربط كافة الآثار القديمة في المدينة بممر للمشاة ومتنزه حيث يتكلف تطويرها 606 ملايين دولار .

    ومدينة اثينا هى التى انجبت الفيلسوف الكبير سقراط الذى يعتبره اليونانيون قديسا وكانت أثينا قد أعلنت أن عام 2001 سيكون عام سقراط احتفالات بالذكرى الـ2400 لوفاته وتضمنت الاحتفالات بسقراط الذي يعتبره اليونانيون قديسا عروضا موسيقية وندوات شعرية قرب الأكروبوليس وهو المكان الذي كان الفيلسوف يلقي فيه تعاليمه على تلاميذه ، كما يضع العديد من اليونانين سقراط فى مرتبة القديسين وكثيرا ما تعلق أيقونات في الكنائس الأرثوذكسية تحمل رسمه رغم ظهور المسيحية بعد وفاته بمئات السنين حيث يعيدون اليه فضل إرساء مفهوم الإله الواحد في مواجهة تعدد آلهة الأولمب والاكثر من ذلك ان اسم سقراط من اكثر الاسماء التى يطلقها الاثينيون على ابنائهم .

    وسقراط هو رائد مدرسة الشك وقد شهدت اثينا عصرها الذهبي ايام سقراط عندما كانت تتمتع بقدر هائل من الحرية الفلسفية والسياسية والفنية ولكن الامور لم تدوم على هذا الشكل حتى تدخل المغرضون وساءت العلاقة بين سقراط وتلاميذه بدءا من أفلاطون إلى إقليدس أبي الهندسة والسيبياديس السياسي من جانب وسكان أثينا من جانب آخر وقد حوكم بتهمة إفساد الشباب والتبشير بآلهة جديدة وذلك فى عام 404 ق.م وقد حكم عليه بالموت فشرب كأسا من عصارة نبات "الشوكران" السام وسط بكاء تلاميذه ومازالت اثار المحكمة التى حوكم فيها والسجن الذى سجن به موجودان.

    وتجدر الاشارة الى ان اثينا الجميلة لا تضم مسجدا واحدا منذ انشائها وذلك بسبب معارضة الكنيسة الأرثوذكسية التي تتمتع بنفوذ كبير في البلاد ، وفى عام 2000 صوّت البرلمان اليوناني لصالح بناء مسجد ومركز ثقافي إسلامي في إحدى ضواحي أثينا جاء ذلك القرار بسبب استضافة اليونان لدورة الألعاب الأولمبية في عام 2004 والمعروف ان الاقلية المسلمة تعانى فى اثينا من مشاكل عديدة فيما يتعلق بحرية ممارسة الشعائر ، ومن المتوقع ان يتم تشييد المسجد فى ثراكوماكيدونيس باثينا حيث تقع القرية الأولمبية حيث يفصل بين الموقع المحدد وموقع الدورة الأوليمبية حوالي 30 كيلومترًا وسوف يكون هذا المسجد هو أول مسجد في أثينا منذ بداية القرن التاسع عشر عندما كانت اليونان خاضعة للحكم العثماني.

    يذكر أن عددًا من المساجد التي بناها العثمانيون في أثينا تحول إلى متاحف وأصرت السلطات اليونانية طوال السنوات الماضية على عدم ترميمها انطلاقًا من منظورات دينية وقومية متعصبة، حيث يشكل المسيحيون الأرثوذكس 97% من سكان اليونان والباقي أقليات من المسلمين واليهود وطوائف مسيحية غير أرثوذكسية ، وقد هدمت المئات من المساجد القديمة ذات القيمة التاريخية فى اليونان بفعل الزمن او البشر والتى كانت تعود الى الحكم العثماني الطويل الذي استمر حوالي 500 سنة في بعض المناطق فهُدمت الكثير من المساجد نتيجة للعنف المتبادل خلال الثورة اليونانية 1821 - 1828 وللسياسة اليونانية العلمانية التى تعمل على تكريس دولة قومية ذات هوية أرثوذكسية بل ان عدد المسلمين القليل يعود الى تبادل السكان المسلمين على نطاق واسع مع تركيا وفقا لمعاهدة لوزان عام 1923 عندما تم ترحيل مئات الآلاف من المسلمين من شمال وغرب اليونان إلى تركيا بحجة أنهم من الأتراك ، وبالرغم من ذلك الا ان هناك بعض المساجد التى صمدت فى وجه كل هذا فى اثينا نظرًا لكونها مبنية من الحجارة القوية ولكنها تحولت مع مرور الوقت إلى جهات خاصة تستخدم لأغراض مختلفة أو لجهات حكومية يتم الاستفادة بها لأغراض سياحية .

    وتوجد باثينا العديد من الاثار القديمة اهمها (أكروبوليس) وهو حصن حصين ومكان دينى قديم و(المنحدر الجنوبى لاكروبوليس) ومسرح دينيسوس ، (المنحدر الشمالى لاكروبوليس) وهو عبارة عن صخور طويلة وكهوف ، (المنحدر الشرقى لاكروبوليس) وهو عبارة عن كهف شرقى ، نصب فيلوبابوس ، بينيكس وهو المكان الذى كانت تجتمع فيه الجمعية الديمقراطية الاثينية القديمة ، أغورا وهو المركز التجارى والمدنى لاثينا القديمة ويضم معبد ابولو باتروس ويضم كذلك كنيسة الحواريين المقدسين وبرج الرياح ومكتبة أدريان ونصب ليسكراتيس وشارع الحاملات الثلاثية وقوس ادريان ومعبد زيوس الاوليمبى ومقبرة كيراميكوس .

    واثينا هى موطن الديموقراطية فهى اول مكان فى العالم يعرف الديموقراطية بمعناها الحقيقى وهو حكم الشعب لنفسه وذلك فى القرن الخامس قبل الميلاد فيما عرف بالديموقراطية المباشرة عندما كان الرجال يجتمعون في الساحة العامة ويقترحون القوانين ويصوتون عليها، ثم يتم اختيار بعض الرجال لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه وهى الديموقراطية التى هاجمها فلاسفة اليونان القدماء مثل أفلاطون وأرسطو وأطلقوا عليها اسم حكومة الجهلاء والدهماء.

    وهى أرض الآثار العريقة والأساطير المدهشة كانت موطنا لأقدم الحضارات الغربية وأكثرها تقدما ويمكنك ان تتنفس فى هوائها المعتقداتهم القديمة والغريبة ، وفيها تتعانق المعالم الحديثة والكلاسيكية والبيزنطية فهى خليط من الفن المعمارى فى عصوره المختلفة وتوجد بها العديد من المناظر الطبيعية الجميلة وترتفع بها أعمدة أكروبوليس التى تسبح فى اشعة الشمس الساطعة كما تنتشر بها موسيقى البزك التقليدية والمطاعم الصغيرة اللطيفة ومحال الثياب الأنيقة وتوجد بها عدد من دور الموضة الراقية .

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 12:43 am