معلومات تاريخية تجدونها هنا


    بابل في بلاد ما بين النهرين

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 36
    تاريخ التسجيل : 18/03/2010
    العمر : 23

    بابل في بلاد ما بين النهرين

    مُساهمة  Admin في الجمعة مارس 19, 2010 1:15 am

    بابل، عاصمة بلاد بابل أو ما يعرف ببلاد ما بين النهرين، لم تذكر الكتب المقدسة الثلاثة مدينة مثلما ذكرت بابل. ولم تذكر كتب التاريخ أرضاً كما ذكرتها، ولم تذكر نصوص وأدبيات الرحالة والجغرافيين الكلاسيكيين واللاحقين مدينة وأرضاً كما ذكروها. ولم تصل أي مدينة قديمة إلى حينها، ولا يختلف اثنان على أنها كانت عاصمة العالم القديم إبان القرن السابع قبل الميلاد وانها أعطت البشرية من علوم وفنون وعمارة أكثر من أي مدينة سبقتها أو عاصرتها.

    «بابل» التي كانت تسمى باللغات الرافدينية القديمة «باب أيلوم» وتعني باللغة العربية الحديثة «بوابة الآلهة»، كما ورد اسمها في العهد القديم والجديد بهيئة «بابلون» وفي القرآن الكريم» وفي سورة البقرة بهيئة «بابل».

    وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار النصوص الأكدية التي تعزى إلى الملك سرجون الأول «2370 - 2340 ق.م» سنجد انه يذكر في أحد نصوصه الملكية أن سفناً رست في ميناء عاصمتها «أكد» الواقعة على نهر الفرات قادمة من «دلمون، وماجان، وملوخا» ومن خلال الوصف الجغرافي والتاريخي لمدينة «اكد» لا يستبعد انها كانت مدينة بابل التي أمست إبان حكم الملك البابلي «حموراي» «1792 - 1750» قبل الميلاد عاصمة الامبراطورية البابلية، وفيها كتبت انضج الشرائع الوضعية، ولو أن الملك حموراي ادعى أنها إلهية.

    كان الإله الرئيسي لمدينة بابل «الإله» مردوخ وقد أقيم لهذا الإله وعبر العصور أبنية فخمة محاطة بأسوار عالية، وقد اعتبر بعض علماء الآثار ان أبنية «مردوخ» هي في الواقع «المؤسسة السماوية» على الأرض وحسب اعتقاد البابليين. وقد جاء هذا الرأي من خلال سطور الملاحم القديمة التي كانت تنص على أن مدينة بابل هي مركز الكون

    وخلال حكم الملك الذائع الصيت «بنوخذ نصر» «605 - 562» قبل الميلاد، أمست مدينة بابل أكثر المدن شهرة في العالم القديم حيث بني فيها الملك «نبوخذ نصر عشرات القصور، ومئات المعابد، والمؤسسات المدنية، وأحاطها بسورين عظيمين إلى جانب تشييده للجنائن المعلقة وهذان المعلمان الأخيران اعتبرا قديماً اثنين من عجائب الدنيا السبع لا لضخامتها فحسب بل لأنماط بنائهما أيضاً.

    وخلال حكم الملك «بنوخذ نصر» والملوك الذين خلفوه كتبت في مدينة بابل «أسفار ومزامير» العهد القديم على يد أحبار اليهود بدليل أن كثيراً مما في تلك الأسفار له علاقة مباشرة بأساطير بلاد وادي الرافدين القديمة، ولكن وللأسف الشديد نجد أيضاً في بعض من أسفار العهدين القديم والجديد نعوتاً وأوصافاً لا تليق بعطاء مدينة بابل التي عاش بها كتاب العهد القديم.

    في عام 539 قبل الميلاد أفل نجم بابل من جديد بعد أن غزاها العيلاميون الذين نقلوا كثيراً من فنونها المعمارية والفنية إلى عاصمتهم «برسيوليس»، ولم يدم حكم العلاميين طويلاً لبابل حيث دخلها القائد المقدوني الاسكندر في عام 331 قبل الميلاد. وبعد مكوثه فيها قليلاً اتخذها عاصمة لحكمه في الشرق لفترة تقرب من ثماني سنوات حيث وافته المنية فيها عام 323 قبل الميلاد، وهناك من يعتقد من المؤرخين أن الاسكندر توفي في بابل ودفن فيها عشية بداية حملته التي خطط لها طويلاً للجزيرة العربية، وأن خطته تلك تبدأ باحتلال الخليج العربي، وانه استورد جميع متطلبات حملته هذه وقبل مماته بقليل من فينيقيا، وانه جلب صناعاً فينيقيين لصناعة سفنه في مرافئ بابل.

    إن حلم الاسكندر لم يتوارى بعد أن واراه الثرى بدليل ان قواده حققوا له حلمه عندما غزوا الخليج العربي برمته وامتد نفوذهم إلى جميع سواحل الجزيرة العربية، وبعض من دواخلها وأنشأوا فيها كثيراً من المدن والمستعمرات التجارية والحاميات العسكرية، وظلت مدينة بابل منطلقاً لتلك الحملات لحين اتخاذ السلوقيين أحفاد الاسكندر عاصمة جديدة لهم تقع على نهر دجلة اطلقوا عليها «سلوقيا».

    بعد ذلك تكالبت الأحداث على بابل لحين هجرها أهلها بعد أن هجرها نهر الفرات حين حول مجراه بعيداً بعيداً عنها - فتحولت وبمرور الزمن إلى أرض خراب إلا أن صيتها بقي يسمع ويقرأ في كثير من الأحيان على أنها كانت ذات يوم مدينة المدن وكان يحسب لها ألف ألف حساب.

    ظلت أطلال بابل «ينعب فيها الغراب» لأجيال وأجيال، وظل العلماء والرحالة والكتاب يضربون أخماسا بأسداس علهم يجدون لها أثراً يذكر - لحين عام 1899، ففي هذا العام وقبل بدايات القرن العشرين بأشهر قليلة عمل فريق صغير من الألمان في حفر جزء من تل مرتفع يقع علي مقربة مما يعرف بمدينة «الحلة» الآن وعلى بعد تسعين كيلومتراً جنوب غرب بغداد.

    وبعد توالي التنقيب ظهرت لهم وبدون أي سابق إنذار بوابة عشتار التي كانت تزين شارع الموكب الذي كان يمر به «نبوخذ نصر».

    والبوابة هذه كانت مقامة من الأجر المزجج بلون السماء، ومزدانة بأنواع مختلفة من الحيوانات الخرافية الرمزية بهيئة نحت بارز.

    نقلت هذه البوابة آجرة، آجرة كما نقلت كنوز بابل الأخرى إلى متحف «برلين» ومنذ ذلك الحين زارها الملايين الملايين من الزوار والباحثين، وهي غريبة عن موطنها الأصلي.

    توقفت أعمال الفريق الألماني عام 1917 نتيجة اندلاع الحرب العالمية الأولى - فأهملت بابل من جديد لحين قيام «مديرية الآثار القديمة العامة» العراقية في خمسينيات القرن الماضي بالكشف عن مزيد من أطلالها ومعالمها التي تعكس أبعاد حضارة بلاد وادي الرافدين بكل الأبعاد.

    وبعد غزو الحلفاء للعراق في 2003 تمركزت في مدينة «بابل» كتيبة «بولندية» عمدت هذه الكتيبة عن «جهل أو عن عمد» على تمزيق هذه المدينة الخالدة حيث قامت بتسخير معالمها وتسوية كثير من مرتفعاتها «تلالها الأثرية» ولم تكتف بهذا وذاك بل شقت خندقاً طوله ما يقرب من المائة والثمانين متراً استعملت ركامات ذلك الخندق المملوء بالآثار القديمة بملء أكياس استعملتها كخطوط دفاعية حسب ما تدعي.

    كان هذا والمنظمات الدولية «القيمة» على الحفاظ على التراث الإنساني تتباكى على أمور، لا يصل مستوى التدمير فيها إلى آجرة عليها نقوش بابلية سحقت تحت عجلات التدمير التي كانت تصول وتجول على أطلال بابل.

    وعندما رفعت الأصوات شجبت تلك المنظمات الأعمال بالكلام وليس بالأفعال.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 12:43 am